انقضى عام 2025 على سلسلة من الأحداث البارزة، والعديد من التطورات النوعية والغير مسبوقة في تاريخ القضية الفلسطينية، ولا سيما في الضفة الغربية، حيث أظهرت تلك التطورات الميدانية إرادة الشعب الفلسطيني في مواصلة المقاومة والتصدي للاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن حقوقه المشروعة، وهو ما وثقه مركز معلومات فلسطين "معطى"، الذي رصد المئات من عمليات المقاومة النوعية والشعبية، التي أسفرت عن مقتل (26) إسرائيليا وإصابة أكثر من (226) آخرين.
وتعكس أرقام هذا التقرير السنوي تصاعد المواجهات وحالة الاشتباك المسلح الدائم مع جيش الاحتلال في الضفة الغربية، وتغلبّها على محاولات الاحتلال الرامية لتحييدها عن مشهد المقاومة والإسناد لقطاع غزة خلال العام 2025 والتي شهدت استمراراً لمعركة طوفان الأقصى، ومواصلة إثخان المقاومة في جيش الاحتلال الإسرائيلي حتى نهاية العام، الذي شهد توصلاً إلى اتفاق وقف لإطلاق النار في غزة في 11 أكتوبر 2025.
وفي ذات السياق، شهدت مخيمات شمال الضفة الغربية تصعيدًا خطيرًا في عمليات الاجتياح والاعتقالات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، حيث أن هذه المخيمات، والتي تعد معاقلاً للمقاومين ولانطلاق عمليات المقاومة النوعية ضد جنود الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس والداخل المحتل، هدفًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تهدف إلى الحد من النشاطات المقاومة في تلك المناطق، وقد أسفرت هذه الاجتياحات عن مئات الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى اعتقال المئات من الشباب الفلسطينيين الذين تعرضوا لأساليب تعذيب قاسية أثناء الاعتقال.
ورصد مركز معلومات فلسطين -معطى-، خلال عام 2025 المئات من الأعمال المقاومة النوعية، منها (221) تنوعت ما بين اشتباكات مسلحة وعمليات إطلاق نار، و(1) عملية تفجير حافلات، (18) عملية طعن أو محاولة طعن، و(18) عملية دهس أو محاولة دهس، و(318) عملية زرع وإلقاء عبوة ناسفة أدت إلى إعطاب (114) آلية ومركبة عسكرية أو إلحاق الضرر بها، و(4) عمليات حرق منشآت وآليات وأماكن عسكرية، إضافة إلى عملية إسقاط لطائرة استطلاع إسرائيلية.
عملية إطلاق النار في بلدة الفندق قرب قلقيلية كانت باكورة العمليات المؤثرة خلال العام المنصرم، استهدفت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين أسفرت عن مقتل (3) وإصابة آخرين، نفذها الشهيدان قتيبة شلبي ومحمد نزال في 6/1/2025.
وفي 18/1/2025 قام الشهيد صلاح يحيى -من طولكرم- بتنفيذ عملية طعن في تل أبيب أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة اثنين آخرين بجروح.
كما نفذ الشهيد عبدالعزيز قاضي – وهو مغربي يحمل الجنسية الأمريكية – عملية طعن في تل أبيب بتاريخ 21/1/2025، أسفرت عن إصابة 5 مستوطنين، أحدهم في حالة خطرة، قبل أن يستشهد برصاص الاحتلال.
وفي 29/1/2025 أعلن جيش الاحتلال عن مقتل أحد جنوده وإصابة 5 آخرين، 3 منهم في حالة متوسطة، جراء كمين بعبوة ناسفة زرعتها المقاومة في مخيم جنين.
كما قام الشهيد خالد عامر بالاشتباك مع قوة من جيش الاحتلال بكمين في المنشية بمخيم نور شمس في طولكرم، أسفر الاشتباك عن إصابة جندي واستشهاد المنفذ، في 12/2/2025.
وفي حدث استثنائي هز مدينة تل أبيب في 20/2/2025، قامت المقاومة بتفجير ثلاث حافلات في مناطق متفرقة من "بات يام" جنوبي تل أبيب، ونقلت مصادر أن وزن القنابل الموضوعة في الحافلات تصل إلى 5 كيلوغرامات.
وفي 28/2/2025 قام الشهيد جميل الزيود -من بلدة السيلة الحارثية غرب جنين- بتنفيذ عملية دهس وطعن مركبة قرب الخضيرة في الداخل المحتل، أدى إلى إصابة 14 مستوطنا، بينهم 2 في حالة خطرة.
كما نفذ الشهيد يثرو شاهين – من شفا عمرو بالداخل المحتل- عملية طعن في حيفا المحتلة، أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة (5) آخرين بجراح، (3) منهم بحالة خطرة، بتاريخ 3/3/2025.
وفي 24/3/2025 قام الشهيد كرم جبارين – من قرية زلفة بأم الفحم – بعملية دهس وإطلاق نار مزدوجة جنوب حيفا المحتلة، أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة جندي بجراح خطيرة.
وفي قلقيلية، ارتقى الأسير المحرر براء مسكاوي شهيدا، خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال، وذلك بعد تحرره من سجونها في صفقة طوفان الأحرار.
وفي 14 / 4 / 2025 نفذ مقاوم عملية دهس بين الظاهرية والسموع جنوب الخليل، أسفرت عن إصابة مجندة من جيش الاحتلال .
وداخل مغارة في منطقة وعرة جنوبي مدينة جنين، ارتقى الشابان محمد عمر زكارنة (23 عاما) ومروح خزيمية (19 عاما) بعد ساعات من الاشتباك المسلح مع قوات الاحتلال، حيث قامت قوة خاصة إسرائيلية بالانتشار في محيط المنطقة الجبلية بين قباطية ومسلية مع تحليق للطائرات، أعقبها اشتباك مسلح بين المقاومين وجنود الحتلال، وإطلاق القذائف المحمولة على الكتف تجاه المغارة التي تحصن بها المقاومان، وذلك في 16/4/2025.
وعُرف محمد زكارنة كأحد منفذي عملية إطلاق النار في بلدة الفندق جنوبي قلقيلية في السادس من يناير/كانون الثاني للعام 2025 ، والتي أدت لمقتل 3 مستوطنين وجرح 7 آخرين بينهم إصابات خطيرة .
وفي 30 / 4 / 2025 أصيب (3) من جنود الاحتلال بانفجار قنبلة يدوية الصنع خلال اشتباكات في بلدة بيتا جنوب نابلس .
وفي السابع من مايو، نفّذ مقاوم فلسطيني عملية إطلاق نار قرب حاجز برطعة جنوب غرب جنين، أسفرت عن إصابة جنديين إسرائيليين، وفي اليوم نفسه، نفّذ الشهيد عبد الفتاح الحريبات عملية دهس وطعن قرب مدينة الخليل، أدت إلى إصابة مستوطن.
كما نفّذ الشهيد نائل سمارة في 14 مايو عملية إطلاق نار قرب بلدة بروقين غرب سلفيت، أسفرت عن مقتل مستوطِنة وإصابة آخر بجراح خطيرة.
ويُذكر أن سمارة أسير محرر أُفرج عنه عام 2010 بعد اعتقاله على خلفية انتمائه لحركة "حماس"، وأُعيد اعتقاله في 2019. شارك خلال الأشهر الماضية في تنفيذ عدة عمليات ضمن خلية مقاومة، من بينها ثلاث عمليات إطلاق نار، أبرزها عملية قرب مستوطنة "أريئيل" في 12 مارس، التي أدت إلى إصابة مستوطن بجراح متوسطة. استُشهد سمارة في 17 مايو خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في بلدة برقين غرب سلفيت.
وفي 16 مايو، نفّذ الشهيد محمد أبو بلدة عملية طعن عند باب السلسلة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، أسفرت عن إصابة شرطي إسرائيلي بجراح.
وفي 10-7-2025 نفذ الشهيدان مالك إسماعيل سالم ومحمود يوسف عابد -من الخليل-، عملية طعن وإطلاق نار مزدوجة في مستوطنة "غوش عتصيون" شمال الخليل، حيث قاما بسحب سلاح حارس أمن إسرائيلي بعد طعنه بسكين وقتله، ثم اشتبكا مع قوات الاحتلال وجرى تبادل لإطلاق النار قبل أن يرتقيا شهيدين.
وبذات اليوم في جنين نفذ الشهيد أحمد العمور -من بلدة رمانة بجنين- عملية طعن أسفرت عن إصابة جندي بجروح متوسطة.
كما نفذ الأسير أركان خالد -من سكان مدينة الطيبة في المثلث بأراضي الـ48- عملية دهس عند مفرق "بيت ليد" غرب طولكرم، أسفرت عن إصابة (9) مستوطنين بجراح مختلفة.
ونفّذ مقاوم بتاريخ 21-8-2025 عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "ملاخي هشالوم" الواقعة بين رام الله ونابلس، أدّت إلى إصابة مستوطنَين اثنين، قبل أن ينسحب المنفّذ من الموقع.
كما شهد يوم 25-8-2025 عملية دهس نفّذها أحد المقاومين قرب قرية سوسيا في مسافر يطا جنوب الخليل، وأسفرت عن إصابة مستوطن.
وفي 8 أيلول، نفذ الشهيدان محمد طه ومثنى عمرو عملية إطلاق نار في مستوطنة راموت بالقدس، أدت إلى مقتل 7 مستوطنين وإصابة نحو 40 آخرين بجروح متفاوتة.
أعقبها في 11 أيلول عملية نوعية بعبوة ناسفة نفذتها كتائب القسام وسرايا القدس حاجز “نتساني عوز” شرق طولكرم بعبوة ناسفة، ما أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين.
كما شهد 12 أيلول عملية طعن نفذها الشهيد محمد الشوامرة داخل فندق تسوفا بالقدس، وأسفرت عن إصابة مستوطنين اثنين.
وفي 18 أيلول، وقعت عملية مزدوجة عند معبر الكرامة نفذها الشهيد الأردني عبدالمطلب القيسي، تضمنت إطلاق نار وطعن، وأدت إلى مقتل جنديين من قوات الاحتلال.
أما 28 أيلول، فقد شهد مفترق جيت شرق قلقيلية عملية دهس نفذها الشهيد محمود العقاد، وأسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي.
واختُتم الشهر في 30 أيلول بعملية دهس جديدة على حاجز الأنفاق جنوب القدس نفذها الأسير مهدي ديرية، ما أدى إلى إصابة 3 مستوطنين.
ونفذ الشهيدان عمران الأطرش ووليد صبارنة – من مدينة الخليل – عملية دهس وطعن مزدوجة عند مفترق مستوطنة "غوش عتصيون" بين الخليل وبيت لحم في 18/11/2025، أسفرت العملية عن مقتل مستوطن وإصابة (3) مستوطنين بجراح، واستشهاد المنفذين.
واختتم الشهيد الأسير أحمد أبو الرب -من قباطية بجنين- عام 2025 بعملية دهس وطعن مزدوجة في بيسان بالداخل المحتل، أسفرت عن مقتل (2) وإصابة (6) آخرين بجراح مختلفة.
وعلى صعيد الحراك الشعبي، استمرّت الفعاليات المناهضة للاحتلال خلال عام 2025، حيث سُجّل خلال العام (2649) مواجهة مع قوات الاحتلال تخلّلها إلقاء حجارة، إلى جانب (210) مظاهرات، و(81) عمليات إلقاء زجاجات حارقة ومفرقعات نارية، و(446) عملية تصدٍّ لاعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية.