كشف مركز معلومات فلسطين – "معطى" – عن استمرار وتيرة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس خلال شهر مايو/أيار 2026، حيث بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة (7542) انتهاكًا خلال الشهر.
وقد واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية التي استهدفت الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس، ما أدى إلى استشهاد (11) مواطناً، وإصابة (274) آخرين بجروح متفاوتة، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، كما تم تسجيل (328) جريمة إطلاق نار نفذها جنود الاحتلال ومستوطنيه بحق الفلسطينيين.
وتعرض المسجد الأقصى المبارك خلال شهر أيار/مايو تصعيداً خطيراً في الانتهاكات الإسرائيلية، تمثل في توسيع نطاق الطقوس وتصاعد أداء الطقوس والشعائر اليهودية العلنية داخل ساحاته، إلى جانب محاولات متكررة لفرض وقائع جديدة مرتبطة بمزاعم "السيادة" الإسرائيلية على المسجد، ولم يقتصر التصعيد خلال شهر أيار على زيادة أعداد المقتحمين وتكرار الاقتحامات، بل امتد إلى توسيع نطاق الطقوس والشعائر الدينية اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى بصورة غير مسبوقة، في إطار محاولات متواصلة لفرض وقائع جديدة داخله.
كما شهد الشهر مشاركة متزايدة لمسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات، بينهم وزراء وأعضاء كنيست ورئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، في مؤشر على تصاعد الدعم السياسي والحكومي لاقتحامات المسجد الأقصى والتغييرات الجارية فيه.
وشهدت الاقتحامات خلال الشهر تصعيدًا ملحوظًا في أداء الطقوس والشعائر اليهودية العلنية داخل المسجد الأقصى، حيث أدى المستوطنون الصلوات الجماعية في مختلف الساحات، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة، كما رددوا الأناشيد الدينية ونظموا حلقات للغناء والرقص، ورددوا "النشيد الوطني" الإسرائيلي، وأدوا ما يعرف بـ"الانبطاح الملحمي" بشكل جماعي، إدخال وارتداء "لفائف التفلّين"، وهي من الأدوات الدينية المستخدمة في الصلوات اليهودية.
وتحولت ما تسمى بـ"مسيرة الأعلام" إلى واحدة من أكثر الفعاليات الاستفزازية التي تشهدها القدس سنويًا، إذ تترافق مع إجراءات أمنية مشددة تعزل أجزاء واسعة من المدينة وتفتح المجال أمام اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط شعارات دينية وقومية متطرفة تستهدف الهوية الفلسطينية للمدينة.
واستباح عشرات الآلاف من المستوطنين مدينة القدس المحتلة خلال مسيرة "رقصة الأعلام" إحياءً لذكرى ما يسمى "يوم توحيد القدس"، الذي يحيي احتلال الشق الشرقي من المدينة عام 1967.
وتزامنت المسيرة مع إغلاقات واسعة للبلدة القديمة ومحيطها، ونصب الحواجز العسكرية وإغلاق الشوارع الرئيسية، ما أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، خاصة إلى البلدة القديمة وشارع السلطان سليمان وشارع نابلس والطريق رقم (1) ومنطقة المصرارة وباب الساهرة. كما مُنع العديد من سكان البلدة القديمة من الوصول إلى منازلهم أو مغادرتها بحرية، وخضعوا لإجراءات تفتيش متكررة عند الحواجز.
ونفذت قوات الاحتلال (1261) عملية اقتحام ومداهمة طالت المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، تخللتها عمليات تخريب واسعة لمنازل المواطنين وممتلكاتهم. كما أسفرت هذه الاقتحامات عن اعتقال (603) فلسطينيًا، في حين أقدمت آليات الاحتلال على هدم (355) منزلًا ومنشأة، من بينها (35) منزلًا تم تدميرها بالكامل.
وفيما يتعلق بالنشاط الاستيطاني، رصد -مُعطى- استمرار تنفيذ مخططات توسعية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس، حيث تم توثيق (87) نشاطًا استيطانيًا شمل مصادرة وتجريف أراضٍ فلسطينية، وشق طرق استيطانية جديدة، إلى جانب المصادقة على بناء وحدات استيطانية إضافية. كما نفذ المستوطنون (524) اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
كما تم توثيق (36) حالة اعتداء على دور العبادة والمقدسات خلال الشهر ذاته، إلى جانب تسجيل إغلاق (213) طريقًا ومنطقة، كذلك تم رصد (1710) حالة تشديد وإعاقة على الحواجز العسكرية الثابتة والمؤقتة المنتشرة في الضفة الغربية والقدس، ما فاقم معاناة المواطنين اليومية وأسهم في زيادة عزل التجمعات الفلسطينية ضمن سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين.